علي أصغر مرواريد
96
الينابيع الفقهية
دينار وألف ثوب فقال : خذ أيها شئت قراضا بالنصف ، كان باطلا لأنه لم يعين رأس المال ، وكذلك لو أحضر ألف دينار وألف درهم ، فقال : خذ أيهما شئت قراضا ، كان فاسدا لأنه ما عين رأس المال ، فهو كما لو قال في المبيع : بعتك هذا العبد بأحد هذين الجنسين ، كان فاسدا . فإن دفع إليه ألفا قراضا فقال : على أن لك نصف ربحها ، صح بلا خلاف ، وإن قال : على أن لك ربح نصفها ، كان باطلا عند قوم ، والصحيح أنه جائز ، ولا فرق بينهما ، ومن قال : يبطل ، قال : لأن موضوع القراض على أن ما رزق الله من ربح كان بينهما على ما يشترطانه ، ولا يربح المال حبة إلا وهو بينهما ، فإذا قال : ربح نصفه ، فسد من الجانبين ، من جانب العامل لأنه يأخذ ربح نصفه لا حق لرب المال فيه ، ولرب المال ربح النصف الآخر لا حق للعامل فيه ، وربما ربح نصفه وانفرد أحدهما به ، فلهذا بطل . وهذا ليس بشئ لأن النصف الذي جعل له ربحه ، مشاع غير مقسوم ، فلا درهم منها إلا وله ربح نصفه إنما كان يؤدي إلى ذلك لو كانت الخمسمائة معينة . فإن دفع إليه بغلا وقال : تركبه وتستعمله فيما ينقل عليه ، والفائدة بيننا نصفان ، كانت هذه معاملة فاسدة لأن القراض هو أن يتصرف العامل في رقبة المال ، وهاهنا تستبقي الرقبة ، فإذا عمل كان الفضل كله لرب المال ، وللعامل أجرة مثله ، وإن أعطاه شبكة يصطاد بها فما رزق الله من صيد كان بينهما نصفين ، كان الصيد للعامل ، ولرب الشبكة عليه أجرة مثل شبكته . والفصل بينهما أن العمل للبغل ، وعمل العامل تابع ، فلهذا كان الفضل كله لرب البغل ، وليس كذلك الشبكة لأن الأصل عمل العامل بدليل أن الصيد يضاف إليه والشبكة تبع ، فلهذا كان الصيد للصياد ، وعليه أجرة مثل الشبكة ، لأنه دخل على أن له نصف الصيد بها ، فإذا لم يسلم له المسمى كان على العامل رد المنافع وقد أتلفها وتعذر ردها ، فكان عليه بدلها وبدلها أجرة مثلها .